ضريبة

لا يمتنع عن متابعة الأخبار، لأن امتناعه عن مشاهدة المآسي لا يعني امتناعها عن الحدوث.
يتخلى عن صباحه ويتركه وحيدًا أمام وجوه مذيعي النشرة، يتركه مسجى بلا مقاومة تحت الأشرطة الإخبارية التي تمر أسفل الشاشات وهي تنزف دمًا وتتقيح من تعفن الجراح وتسحل الجثث على جمود الأرقام وتثير الذعر بأصوات الانفجارات.
حين يأتي المساء، يكون قد صار ثقيلًا بالذنب، يشعر أن ثبات سقفه خطيئة، وعافية بدنه شماتة، وفنجان قهوته جنحة، وهدوء منزله إدانة، وطمأنينة نومه تبجح… ولا يعرف كيف يُكفّر عن هذه الذنوب.