ألطف الكائنات

‏للصبايا فقط: هذه قائمة عن لحظاتنا الأجمل في أمكنتنا المغلقة والمعزولة. حيث نسكن البيوت كطيور قصقصوا أجنحتها لكنها لا تكفّ عن التحليق، وحيث نحلّق خارج البيوت أسرابًا تتبع بعضها:

❤❤❤

– ‏عن مشاهدة فيلم معا، فلا نعرف هل الفيلم جميل لأنه جميل فعلًا أم جميل لجمال (اللمّة) حوله؟ نتمدد على الأرض، رؤوس بعضنا على الوسائد، وأخرى منّا تتوسد فخذ صديقتها التي تخلل أصابعها في شعرها، نقاشات جانبية، إيقاف متكرر لانتظار المسكينة التي ناداها أخوها، شيبس، صوصات مبتكرة، وسعادة بسيطة قريبة.
– ‏عن الليالي التي تسبق أهم زفاف في العائلة، حين تبدأ قياسات الفساتين في حجرة واحدة. ووضع دبابيس على أماكن تتطلب التعديل، وتصدح الموسيقا ونقوم ببروفات رقص مصاحبة لبروفات الفساتين… نرتدي الكعب العالي على البجاما، نتدرب على الرقص بهذا الارتفاع… أحيانًا تكون لحظات الإعداد للمناسبة أجمل من المناسبة نفسها.
– ‏عن صديقتنا التي وقعت في الحبّ، فصار عندها حكايات لا تنتهي وتتجدد عن الشيء الجديد الذي تعيشه، ولا بد أن ننصت لهذه الحكايات مهما فقدت جدتها، وصار عندنا -نحن صديقاتها- موضوع واسم وتفاصيل نضحك عليها ونتهكم تارة، ونتعاطف لأجلها ونسخط لعذاباتها تارة… ونقدّم لها تقاريرا عن تلفيات قلوبنا لنجبر قلبها حين ينكسر، وكأننا نهمس له: (لست وحدك)
– ‏عن اجتماعات المطبخ؛ الالتفاف حول طاولة طعام قد لا تكفينا كراسيها، فتجلس إحدانا على رخام دولاب المطبخ، وأخرى تقف أمام المجلى، ينهمر الماء على الصحون التي تغسلها، وينهمر الكلام بيننا، فتغسل الحكايات أرواحنا، تزيل سخام التعب. ❤
– ‏عن اكتشاف كوفي جديد نطير إليه زرافات ووحدانا… وتتخلف إحدانا لأي سبب، ربما ارتباط عائلي، ربما أزمة مواصلات، ربما منع من الأُسرة… لكننا لا نتخلف عن حضور غيابها. فنلتقط صورًا لفناجيننا مع أيدينا المزينة بالمناكير والأساور… ونبعثها إليها لنقول: لن ننسَى نصيبك من اللمّة الحلوة❤
– ‏عن الوجوه والرؤوس المختبئة تحت الغلالة السوداء التي حفظت عنّكن الأغاني المختارة لقطع المشاوير، حيث تُخبئن السماعات تحت هذا السواد بالاحتراف ذاته الذي تخبئن به حكاياتكن/ شغفكن/ أوجاعكن/ أجسادكن/…
– ‏عن جلوسكن في صالات انتظار الجامعات لانتظار الباصات والسائقين، تجلسن بملل على الكراسي التي لن تملّ حضوركن، ولم تملّ فيض الحكايات العابرة التي تتبادلنها… تجلسن صامتات أحيانا، لكن قد تتخذ إحداكن موقفا من جمال الأخرى، فتسألها: (كحلك من وين؟ معليش ممكن أعرف ماركة ماسكرتك؟ كم درجة الروج؟)❤
– ‏عن الكثافة السكّانية في السيارات، حين تأتي فرصة تقول: “بتروح لك مشوار؟” ولا نقول: “يا ريت” بل نصعد مباشرة لسيارة يقول صاحبها: ما تكفيكم… فنرتصّ في دورين رغم أنف المقاول/السائق… وتكفينا، تكفينا كل سيارة طالما الوقت الحلو ينادينا…
– عن صوت استشورات السهارى لي مروا علي عصرية العيد، وليلة العيد، وصباح العيد… صوت الاستشورات حين يصبح ساوند تراك لمشاهد المناسبات السعيدة. يتجاوب في أرجاء البيت، وفي زحام الصالونات… هواء حار يساعد على توقّد الفرح، وإنضاج الجَمال…
– عن النوم في بيت الخالة أو بيت العمّة أو بيت الجدّة، النوم مع (لمّة) بنات العائلة، في غرفة تتمدد عليها مراتب النوم أرضا وعلى الأسرّة، طولًا وعرضًا… هذه النومة التي يسبقها ضحك ضحك ضحك لا يوصف ولا يُقاس.