الشجى يبعث الشجى

تدمير-اليمن1519553924805307893..jpg

قبل عامين صعدتُ مع رفيقتي في سيارة أجرة يقودها شاب هادئ قطعنا معه جلّ المشوار في صمت يألفه الغُرباء، ولمّا اقتربنا من نقطة الوصول طلب منّا بصوت مختنق بالغصات أن ندعو لأمه التي ماتت قبل أسبوع.
دعونا لها بالرحمة. وتابع الشاب: ماتت بصاروخ.
رفيقتي لم تتنبه لكلمة صاروخ لأن الشاب ينطق الصاد بصوت قريب من صوت السين. ظنّت أنه يقول: ماتت بالسُكّري.
فعقّبت بأسى: أعوذ بالله من بطش مرض السكّر، حتى أمي ماتت منه.
صحّحت لها: ماتت بصاروخ لم تمت بالسُكّر.
وتابع الشاب: سقط صاروخ على بيتها قبل رمضان ودخلت في غيبوبة طوال الشهر ثم ماتت قبل أسبوع، ما زلت عاجزًا عن تصديق الفاجعة، أشعر أن أمّي غابت في سفرٍ طويل وستعود، امتنعتٌ عن الخروج منذ وصلني خبر وفاتها، لم أخرج من البيت إلا اليوم.

ضاع منّا الكلام، صارت كل الحروف غصّة، ساد في السيارة الصمت المُريب، ذاك الصمت الموحش الذي يسبق الكوارث ويحرّض الأسئلة المذعورة… رفيقتي التي ظنّت أنه يقول: (ماتت بالُسكّري) أيقظت حسراتي، كنتُ أقول في نفسي كان ينبغي لأمك أن تموت في دفء فراشها، تموت من الشيخوخة أو من مرض يمهّد لها طريقًا نحو الرحيل… تموت بداء السكّر أو ارتفاع ضغط الدم أو السرطان أو الجلطة أو أي طريقة لا ينهار معها البيت وينزف منها الجسد وتنسحق بفعلها العظام ويغيب خلالها الوعي وتتمدد في مكانه الغيبوبة.
كان الشاب بحاجة إلى الكلام، يريد أن يقول أي شيء، يريد أن يقول كل شيء. لكنّ الكلمات تتوه دائمًا في الحُزن الشاسع، فتتكدّس لحظات الصمت الثقيلة فوق بعضها.
من جديد قطع الشاب وحشة الصمت بكلام تغلبُ عليه وحشية الحقائق: لي سنتين ما شفتها، كانت تقول لي تعال اليمن، تعال اليمن وكنت أقول: بعد الحرب يا أمي… لكن الحرب سبقتني، ماعاد بشوف أمي أبدًا

رفيقتي كانت تُجاهد لردع حسراته، وتحاول تهدئته بالدعوات والنصائح، قالت له: ادع لها، تصدّق عنها… فقال: أتصدّق بنفسي والله بس ترجع.

توارى صوتي لضآلته أمام هذا الحزن الرهيب، وقلتُ في نفسي: لن ترجع، ولا تبتئس، سنذهب جميعًا إلى هُناك. سنذهب نحن العالقون في الأسلاك الشائكة، الواقفون على أرض الألغام. سنتبعها بأقدامنا التي تنزلق في الدماء الغزيرة مع كل نشرة أخبار تزيد من خطر الوفاة المُبكرة، فنموت جميعًا، نموت معًا، نموت كل يوم، ولا نتفاوت إلا في مواعيد الدفن.

يهدّ قلب الكبير، وش عاد قلبك؟

إلى الشاب اليمني الذي يبيع الورود في الكورنيش الجديد:

الزمان: إجازة الصيف الماضي.

المكان: كورنيش جدة.

الحدث: نساء تسود حلكة عباءاتهن الليل، ورجال يجلسون على امتداد الرصيف بين عائلاتهم، أطفال يلعبون أمام البحر، درّاجات هوائية وناريّة تذرع المكان، أكشاك متفرقة تتنافس على جذب الزبائن، بسطات تفترش الأرض وتعرض مباهجها الصغيرة: طائرات ورقيّة ملوّنة، وكُرّات بلاستيكية، بالونات، زمامير، ألعاب نارية…

تقترب سيدة من نسوة جالسات، تعرض عليهن نقش كفوفهن بالحناء مقابل مبلغ زهيد.

يمرُّ رجلٌ قربَ امرأة تحرس خُطى طفلها الغض، يسألها إن كانت تريد تخليد اللحظة: صورة؟ ويُشير إلى الكاميرا الفورية المعلقة على صدره.

ينعطف راكب دراجة ناريّة نحو تجمع صبية يتمللون، يُخبرهم عن سعر الركوب وزمنه.

يقف شاب صغير ونحيل بملابس رماديّة ووجه شاحب، يبدو كممثل كومبارس خرجَ للتوّ من شاشة فيلم بالأبيض والأسود فنسيَ ألوانه وراء الشاشة، وأتى إلى هُنا قبل أن يعرف طبيعة الدور الذي أسنده المخرج إليه، إذ لم يطلب منه أحد أن يقرأ السيناريو أو يحفظ جملة يؤديها في مشهد بعينه… خرج من هناك، وجاء هُنا ليؤدّي مشهدًا رماديًا تقتحم رماديته ألوان الورود الحمراء بسيقانها الطويلة الخضراء التي يعرضها للبيع. تسأله فتاة تقترب خُطاها من خُطاه، ويقترب عُمرها من عُمره الغض الصغير: محمد، الوردة بكم؟

وبلهجة ألفتها من أغانٍ قديمة لا يمل المغنون من إعادة تسجيلها (عادك إلا صغير، بدري عليك…) يبدأ في شرح أسعار الورد، وما أقصر عُمر الورد حين يُنزع من تُربته.

*…*…*…*

الزمان: كل الأزمنة

المكان: كلّ الأرض

الحدث: ‏ساسة تسود حِلكة قلوبهم الزمن فتُحيله إلى ليلٍ لا نهائي، رجال يقرعون طبول الحرب إيذانًا بحلول اللحظة التي يبتعدُ فيها الرجال عن عائلاتهم، أطفال يقتحم الموت ألعابهم بلا استئذان ويصرّ على اللعب معهم. دماء تفترش الأرض، رصاص يزاحم الهواء، قذائف يُعلنُ دويّها عن عروض الموت المجاني اللامحدود.

يضرب الفلاحون بفؤوسهم المتمرسة جذوعهم المغروسة في الأرض التي أذهب الفزع عقلها فتبرأت منهم، يتكدس البشر على خطوط مدن لا يعرفونها فرارًا من جحود المدن التي لم يعرفوا سواها، ينجح شاب -وآخرون مثله- في العبور. فيصل إلى مدينة تفتح بحرها على احتمالات لا نهائية لفرص الغرق والنجاة، يحصل على فرصة لتأدية مشهد طويل في فيلم تسجيلي وثائقي لم تفلح التقنيات في تلوين مشاهده، يحفظ جُملته من السيناريو الذي تعرّض لانتقادات الجميع بعد أن شارك في كتابته الجميع. بلهجة ألفتها من أغانٍ قديمة لا يمل المغنون من إعادة تسجيلها (عادك إلا صغير، بدري عليك…) يؤدي المشهد، فيشرح أسعار الورد، وما أقصر عُمر الورد حين يُنزع من تُربته.

ذاكرة متوفاه دماغيًا تتنفس عبر الأجهزة

فيما كنتُ أقرأ للمرة الثانية رسائل حمزة شحاتة إلى ابنته شيرين كنتُ أكابد الغصّات، وأتذكر المرة الأولى التي طالعت فيها الكتاب قبل أكثر من عشر سنوات بعد أن استعرته من مكتبة جمعية أم القرى الخيرية حيث كنت أدرس الخياطة والتفصيل مساءً بعد دوامي الصباحي في الجامعة. يرتبط كتاب الرسائل هذا بوجه أمينة المكتبة المألوف، ما زلت أتذكّر ملامحها ولون شعرها ومظهرها العام وطول قامتها لكنّي نسيت اسمها، يرتبط الكتاب أيضا بملمس الأقمشة الأوراجنز والدانتيل والبطانة الحريرية وقسوة الساتان ونعومة ملمسه وكل الأقمشة التي كنت أراكمها كما أراكم عملي دائمًا، فكل الأشياء التي أحبها ثم أدرسها أكرهها، أكره انتقالها من دائرة الهوايات إلى مربع الواجبات… رسائل حمزة شحاتة إلى شيرين تذكرني بالأيام الأولى للمسنجر، بوقت الاستراحة الذي أقضيه في المكتبة الملحقة بالجمعية، أستعير الكتب وأتصفح الإنترنت بنظام الدقائق المدفوعة. وقد كانت أمينة المكتبة تشرح لبعض الزائرات كيفية التواصل مع أقربائهم البعيدين عبر المسنجر.

كم اسم مستخدم امتلكت من يومها إلى اليوم؟
كم رسالة وصلتني؟
كم عدد الكلمات التي اهتدت إليّ بلا ساعي بريد ولا طابع ولا عنوان شارع ولا رقم بناية؟
كثير كثير…

كم بقي من كل هذا؟
لا شيء.

ولذا كلما قرأت رسائل حمزة شحاتة إلى ابنته شيرين أكابد الغصّات، أشعر أننا جيل منتجته التقنية حتى صرنا بلا ذاكرة، حولنا وبأيدينا ألف طريقة للحفظ والاسترجاع والنسخ الاحتياطي، لكن هذه الخيارات العديدة لا تخدم الذاكرة، لا تخدم ذاكرتنا، إنها تعلمها التواكل ثم تغدر بها وتشتتها، ذاكرة تسجّل كل شيء أولًا بأول، مع خاصية التدمير الذاتي، التحديث، المحو، إعادة التهيئة… الخ

في سياق الكتب والرسائل يستدعي ذهني كتابًا قرأته في بدء مراهقتي وأعدت قراءته مرات ومرات، الكتاب لأنيس منصور وعنوانه: (غرباء في كل عصر) عثرتُ عليه صدفة في بيتنا القرويّ ولا أعرف حتى الآن صاحب أو صاحبة الكتاب قبل أن يصل إلى يدي، فقد استوليت عليه، ومع الأسف فقدته منذ سنين. ربما أكون قد أعرته لرفيقة من رفيقات الدراسة اللاتي طوت الأيام حضورهن… أتذكّر بوضوح مقال جميل في الكتاب يتحدث فيه أنيس منصور عن موهبة كتابة الرسائل الطويلة، الرسائل التي تقول كل شيء وتبدو وكأنها نبش في الروح، تنقيب في الأعماق… وقد كنتُ آنذاك شغوفة بكتابة الرسائل الطويلة، وأحب أن تصلني رسائل من صديقاتي… في تلك الأيام، وفي العطل المدرسية كنت أتبادل مع صديقاتي رسائل طويلة نكتب فيها كل شيء، لم يكن يكفينا ورق الرسائل فصرنا نستخدم الدفاتر لتحتضن الكلام الطويل الذي نقوله في الإجازات الطويلة، وبعودة الدراسة نتبادل الدفاتر فنقرأها وكأننا عشنا العطلات سويًا. كان هذا قبل زمن الجوّال، في زمن مكالمات الهاتف الثابت التي يعترض الأهل على طولها… كنت أتكلم هاتفيًا مع صديقاتي بشكل متقطع وخلسة إذعانًا لتوبيخ الأهل… ولم يستوعبنا حينذاك شيء غير الرسائل.

يقول أنيس منصور في الكتاب إنه حاول محاولات متكررة كتابة رسائل طويلة، لكنه ما أن ينتهي منها حتى يحذف البداية التي تقول: إلى فلان. وبهذا تتحول الرسالة إلى مقالة… فينشرها على الصحف بدلًا من إرسالها للشخص المعني.

أحيانًا أشعر بحاجة ماسة إلى كتابة رسالة طويلة، رسالة تقول كل شيء، رسالة أودعها أفكاري دون ترتيب فيساعدني هذا على ترتيب فوضاي، رسالة تُمكنني من البوح بما يحتشد فيّ… وأشعر أيضا أني بحاجة إلى تلقي رسالة طويلة بجُمل مطنبة وشروحات مُفصّلة وحكايات عابرة وأسرار صغيرة، أحلم برسالة تتضمن اسمي بين سطر وسطر، تعتمد حروف النداء وتتيقن من الإجابة… فالرسائل أعذب ما امتلكت في عمري الذي مضى، وأكثر ما فقدت في عمري الحالي، فقد فرض علينا الإنترنت ماراثون الركض بين نوافذ المحادثات، وبذاكرة قصيرة المدى، تتشتت في القفزات السريعة بين المواقع وبرامج التواصل التي يحل أحدها محل الآخر بسرعة فيمحوه…

ضمن مقالات هذا الكتاب مقال نسيتُ عنوانه ومضمونه وبقيَ في ذاكرتي منه فقرة عصيّة على النسيان يقول فيها أنيس منصور: “الحب الحقيقي كالورد الطبيعي، حيّ وقصير العمر” وأُضيف لما قاله: كذلك الصداقات الجميلة التي خلّدتها الرسائل، ومحت الأيام وجوه أصحابها، ظلّت على قيد الحياة رغم قصر عمرها، وكأنها ورد مجفف يحتفظ بذاكرة ازدهار عمري الذي مضى.

صِفْر

(نُشِرتْ في المجلة العربية)

***

سقطت الأرقام من بطاقة هويته، ربما ماتت، أو هربت، لا أحد يعرف شيئًا عن تفاصيل اختفائها الغامض.

في مكتب الأحوال حيث اتجه باحثًا عن نسخة احتياطية للرقم الذي يشير إليه أخبره الموظف أنه غير مُدرج ضمن ملايين الأسماء والأرقام المسجلة في النظام. ارتعب الرجل الذي فقد أرقامه، تضرّع للموظف أن يساعده في استخراج (بدل مفقود) لكنّ الموظف أخبره أنه غير موجود أصلًا ولذا لا يُمكن اعتباره ضمن المفقودات، وبصوته الخافت الذي درّبه الروتين على التعايش مع السأم قال الموظف دون أن يرفع بصره عن الكمبيوتر: النظام نظام، كيف أُبدل شيئًا لا وجود له من الأساس؟

خرج الرجل غاضبًا وطلب مقابلة المدير، لكن السكرتير رفض طلبه بعد أن نظر إلى هويته التي ضاعت أرقامها وقال: المدير مشغول ولا يُمكنني ترتيب موعد لك دون بطاقة تعريف، وبطاقة تعريفك غير صالحة.

خرجَ هائمًا على وجهه، يتذكر دروس القواعد، يتذكر النكرة التي كان بوسعها التملص من تنكيرها حين تتكئ على معرفة فيتم تعريفها بالإضافة. فكّر في كل الموجودات التي يُمكن أن يصير مُضافًا إليها. هل يضيف ذاته إلى الأرض؟ لكنها شاسعة ومتعبة من خطى العابرين، لا يمكنها تعريفه ولا التعرف عليه، ستضيّعه في زحامها وتتنكر لوجهه.

هل يُعرّف ذاته بإضافتها إلى لأحلام؟ لا يُمكن، فالأحلام ليس لها وجود مادي يمكن الاتكاء عليه، إنها كأضواء بناية شاهقة وبعيده، تنطفئ تدريجيًا بحلول المساء فتتركه في عتمة التنكير.

ماذا عن الإضافة إلى الحكومة؟ شبه مستحيلة، فالحكومات لا تُضيف إليها إلا من يحتفظون بأرقامهم مُصانة ونائية عن النسيان.، إنها لا تعرف الناس إلا من خلال الأرقام.

بوسعه إضافة نفسه إلى الأصدقاء، لكنّها مغامرة خطرة، فالأصدقاء يرحلون، تتخطفهم الدروب دائمًا، يخشى أن يسحلوه خلفهم في الطرقات حين يناديهم منادي الرحيل.

ماذا لو أسند ذاته النكرة إلى المرأة؟ ربما ستنظر إليه بدهشة وتسأله عن تاريخه السابق مع التعريف، هي التي لا يعترف بها أحد حتى حين تكون مضافة تلوذ بظلال من أُضيفت إليه.

أخيرًا: فكّر في رشوة الموظف لعلّه يبتكر وجودًا لغير الموجود، لعلّه يمنحه ورقة تعترف به وتعيده علمًا على رأسه أرقام تدلُّ عليه.

وقف أمام الصرّاف، أخرج البطاقة من جيبه وهو يُفكر في المبلغ الملائم لإغراء موظف الأحوال. وضع البطاقة في مدخلها لكنها عادت إليه، حاول ثانية ولفظها الصرّاف مباشرةً قبل أن يبتلع ربعها على الأقل. سحب البطاقة ليتأكد أنها غير مقلوبة، فلم يرَ فوقها أي رقم، اختفت أرقامها أيضا… كيف تواترت الأرقام على الهرب؟

قرر الذهاب إلى البنك، وهُناك وقف مذعورًا حين طالب بمدخراته فأخبره الموظف أنه لا يملك حسابًا بنكيًا. اعترض على هذا الإدّعاء، لكنه عجز عن إثبات العكس، لقد فرّ رقم الحساب أيضا إلى جهة غير معلومة.

في مقر عمله عانى من تجاهل الجميع، لا اتصالات ترد إليه، ولا معاملات تُحال عليه، ولا زملاء يبادلونه تحية الصباح… لقد صار بلا رقم هاتف، بلا رقم مكتب، بلا أرقام في الساعة… وحين قرر تقديم استقالته اعتراضًا على هذه البطالة المقنعة، أخبره المدير أن استقالته مرفوضة، لأنه لا يملك رقمًا وظيفيًا من الأساس، وبالتالي لا معنى لاستقالته هذه، كيف تستقيل وأنت لست على على قيد العمل؟

في المساء يعود إلى شقته بعد نهار مضنٍ يقضيه في البحث عن الأرقام، أرقام لوحات، أرقام شوارع، أرقام سيارات، أي أرقام… لا يجد شيئًا، حتى رقم شقته لا يجده، فيقضي نصف المساء في البحث عن بابه المُندس وسط الأبواب المتشابهة. ويقضي النصف الثاني من مسائه في محاولة تقدير تواريخ انتهاء صلاحية المواد الغذائية الموجودة في ثلاجته، فقد غابت الأرقام التي كانت مسجلة عليها.

نتيجة لكل هذا أصابه التسمم مرات عديدة، وداهمه الجوع بسبب إيقافه عن العمل، ربض على قلبه سأمُ البطالة. فقرر الانتحار بعد مرور أسبوعين على خيانة الأرقام، ابتلع عددًا كبيرًا من الحبوب المنوّمة، واستلقى في سريره مُرّحبًا بموتٍ يعترف به ويعرّفه للمؤبنين فيما بعد، لكنّ الموت تلكأ كثيرًا، تلكأ لساعات ثمّ اعتذر عن الحضور لأن جسد الرجل الذي خانته الأرقام كان عاجزًا عن إدراك عدد الحبوب التي ابتلعها، وبالتالي لم يستجب لها.