١٤٤٠ هـ

١٤٤٠ هـ

– في مرحلة من مراحل المضاربة بأحلامي ضد عبث الحياة، فقدتها كلها وأفلست… لا أستطيع تحديد لحظة الإفلاس بدقة، كان إفلاسًا تدريجيًا. فقدتُ فيه رأسمالي من الحلم والأمل على دفعات، في جولات لعب كثيرة. ولكنّي رغم هذا الإفلاس ما زلتُ أقف على مراحل العمر الانتقالية وأنا أجاهد كي لا أكشف لكم جيوبي المفرغة، فتخافون من نفس المصير… وإن فشل جهادي وأشهرت في وجوهكم سجلات إفلاسي فهذا لا يعني أنّي أرجو لكم نفس المصير، أو أتنبأ به… ربما كنت في اللاوعي أقول: اعينوني على شحّ الحياة، اقرضوني قبسًا من نور أحلامكم أرى فيه الطريق، فلا أسقط، أو كي أسقط على أرض مستوية على الأقل، لا في هوّة سحيقة.

– أيها الحالمون المنحازون إلى القضايا التي نظنّها خاسرة، أو الخاسرة بالفعل وحكم اليقين. أي قوّة هذه التي تملكون، أيّ صبر وأمل يجعلكم تزرعون في أراضي الجدب، وتنادون العصافير كي تورق أعشاشها على أغصان الأشجار الميتة المجرّدة من أوراقها وثمارها؟

قد لا تغيّر أحلامكم شيئًا في هذا العالم، تسطع آمالكم كل يوم كسطوع الشمس الاعتيادي الذي لا يغيّر شيئًا في رتابة الأيام… لكنكم تعرفون أن امتناع الشمس عن السطوع سيغيّر كل شيء، سيميت كل شيء…

– في توقد عمر العشرينات، ترجمتُ سخطي إلى فعل، ترجمته رغم خيانة اللغة وشحّ المفردات. وكرهتُ أولئك الكبار الذين كانوا يناصحوني ويقولون: هذا تهوّر الشباب، ستكبرين غدًا وتعرفين الحكمة والتعقل… أقسمتُ أيامها أن أتنبّه إذا كبرت، فلا أترجم مفردات الخوف والخنوع بكلمتي حكمة وتعقل… يئست نعم، لكن لا ينبغي لي أن أدعو الحالمين إلى مائدة مأساتي وأسمّم أحلامهم باليأس.

– يا أنبياء هذا الزمان، أي مُعجزات آتاكم الله؟ تدخل قلوبكم في عتمة العالم وتخرج بيضاء من غير سوء. ما تلك بيمينك يا صاحب اليمين؟ يقول: هذه عصا أحلامي أتوكأ عليها وأهش بها على ألمي… وإن داهمتني ثعابين الظلم وكادت تسمم إيماني، تنقلب عصا أحلامي حيّة تسعى وتقاوم… وإن فشلت لا أخاف، ستعود عصاي إلى كرّتها الأولى، أتوكأ عليها وأهش بها على ألمي ولي فيها مآرب أخرى… ليس من بينها أن أجعلها حطبا.

– أكتبُ هذا المنشور الآن وأنا لستُ مقتنعة بما ورد فيه، ورغم هذا لا أعتبر نفسي قد خالفت قناعاتي، لأن لي ولكم وللعلم والمنطق قناعة تقول أن الإنسان غير قادر على الرؤية في الظلام، لا بد أن ينعكس الضوء على العين كي ترى، لا بد أنكم ترون بوضوح، ورؤيتكم أفضل من رؤيتي… الضوء يكشف ما تخبئه العتمة، وأنتم تقدسّون النار وتعيشون في الضوء، وأنا من أتباع الرماد… فأيهما أكثر نفعًا ورسوخًا؟ النار أم الرماد؟

ملاحظة:

– أستثنى من كلامي أعلاه النباتيين وجماعة (سافر فلست شجرة) 😏🏃🏽‍♀